الشيخ محمد الصادقي الطهراني

310

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد يلمح « وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » إلى انتشارهم في أرجاء المعمورة بعد ما صدهم ذو القرنين بسدّهم ، وقد سئل الإمام علي عليه السلام عن الترك فقال : هم سيارة ليس لهم أصل ، هم من يأجوج ومأجوج ولكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم فذهبوا سيارة في الأرض » « 1 » . وكذلك نرى الأمة الإسرائيلية كانوا طول قرونهم والى احتلال فلسطين ، كانوا سيارة في الأرض مفسدين أيا كانوا . لست أقول إنهم من أصل الترك ويأجوج ومأجوج ، فإنما كونهم سيارة الأرض المفسدين يجعلهم مع يأجوج ومأجوج أمة الإفساد في التاريخ ، بل هم لعلهم أشد منهم وأنكى أو هم الأصل في الإفساد منذ كانوا وعلى هوامشهم سائر الأمم المفسدة . ولان اللغات متطورة كما المجتمعات ، فقد يقرب القول أنهما المغول والتتار وهما من الترك ، والمغول في الصيني « منكوك » أو « منجوك » وكأن الكلمتين نقل عبراني وهما في التراجم اليونانية وغيرها للعهد العتيق « كوك » و « ماكوك » والمشابهة الكاملة بين « ماكوك » و « منكوك » يقضي انها متطورة من « منكوك » كما اشتق منه « منغول » و « مغول » . فلعل يأجوج هو « كوك » ومأجوج هو « ماكوك » فهذا المغول وذلك التتار ، وقد ذكر بعض المدققين أن المغول والتتار من رجل واحد يقال له « ترك » وهو الذي سماه أبو الفداء باسم يأجوج ، وقد كانوا يشغلون الجزء الشمالي من آسيا ، تمتد بلادهم من

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 251 - / اخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب . .